رفيق العجم
225
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
- التوحيد صفة الموحّد حقيقة وحلية الموحّد رسما . وسئل الجنيد عن توحيد الخاص فقال : أن يكون العبد شبحا بين يدي اللّه سبحانه تجري عليه تصاريف تدبيره في مجاري أحكام قدرته في لجج بحار توحيده بالفناء عن نفسه وعن دعوة الخلق له وعن استجابته بحقائق وجوده ووحدانيته في حقيقة قربه بذهاب حسّه وحركته لقيام الحقّ سبحانه له فيما أراد منه وهو أن يرجع آخر العبد إلى أوله فيكون كما كان قبل أن يكون . ( قشر ، قش ، 147 ، 31 ) - قيل لأبي بكر الطمستاني ما التوحيد ؟ فقال : توحيد وموحّد وموحّد هذه ثلاثة . قال رويم التوحيد محو آثار البشرية وتجرّد الألوهية . ( قشر ، قش ، 148 ، 31 ) - التوحيد ثلاثة ، أولها : توحيد الحقّ للحقّ ، وذلك علمه بوحدانيته . والثاني : توحيد الحق للخلق ، وذلك حكمه بتوحيد العبد ، وخلقه التوحيد في قلبه . والثالث : توحيد الخلق للحقّ ، وذلك علمهم بوحدانية اللّه عزّ وجلّ ، فحين يكون العبد عارفا بالحقّ ، يستطيع الحكم بوحدانيته ، وبأنه تعالى واحد لا يقبل الوصل والفصل ، ولا تجوز عليه الاثنينية . ( هج ، كش 2 ، 519 ، 14 ) - " التوحيد إفراد القدم عن الحدث " . أي أنك لا ترى القديم محلّ الحوادث والحوادث محلّ القديم ، وتعلم أن الحقّ تعالى قديم ، وأنك بالضرورة محدث ، ولا يتّصل به شيء من جنسك ، ولا يمتزج بك أي شيء من صفاته ، إذ لا مجانسة للقديم مع المحدث ، لأن القديم كان قبل وجود الحوادث . ( هج ، كش 2 ، 521 ، 15 ) - " أول قدم في التوحيد فناء التفريد " . لأن التفريد حكم بانفصال شخص عن الآفات ، والتوحيد حكم بوحدانية شيء . فيجوز في التفريد إثبات الغير ، ولا يجوز أن يوصف غيره بهذه الصفة . ولا يجوز على الوحدانية إثبات الغير ، ولا يليق لغير الحقّ أن يوصف بهذه الصفة ، فجاء التفريد عبارة مشتركة ، والتوحيد ناف للشركة . وأول قدم في التوحيد نفي الشريك ، ورفع المزاج من المنهاج ، لأن المزاج في المنهاج كطلب المنهاج بلا سراج . ( هج ، كش 2 ، 522 ، 16 ) - يقول الحصري رحمه اللّه : " أصولنا في التوحيد خمسة أشياء : رفع الحدث ، وإثبات القدم ، وهجر الأوطان ، ومفارقة الاخوان ، ونسيان ما علم وجهل " . أما رفع الحدث : فهو نفي المحدثات عن مقارنة التوحيد ، واستحالة الحوادث عن ذاته المقدسة جلّ جلاله . وإثبات القدم هو : الاعتقاد بدوام وجود اللّه تعالى وتقدس ، . . . والمراد من هجر الأوطان : الانقطاع عن كل مألوفات النفس ، ومواطن راحة القلب ، ومواضع استقرار الطبع ، وهجر المريدين من رسوم الدنيا ، بالمقامات السنية ، والأحوال البهية ، والكرامات الرفيعة . والمراد بمفارقة الاخوان : الإعراض عن صحبة الخلق ، والإقبال على صحبة الحقّ ، لأن كل خاطر يمرّ به ذكر الغير ، يكون حجابا وآفة بالقدر الذي يمرّ به هذا الخاطر على سرّ الموحّد ، ويحجبه بهذا القدر ، لأن التوحيد باتّفاق الأمم هو جمع الهمم ، والراحة مع الغير دليل تفرق الهمّة . والمراد بنسيان ما علم وجهل من التوحيد هو : أن علم الخلق يكون بمتى وكيف ، أو بجنس أو بطبع ، وكل ما يثبته